علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
55
نسمات الأسحار
ذكر الغزالي في إحيائه عن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : أنه قال : « من دعى لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه » « 1 » . ولا بد للعالم إذا دخل على ظالم من أن يدعو له بطول عمره وبقائه بعد أن يظهر له الحب والاشتياق إلى لقائه والاستبشار في وجهه وتصديقه فيما يقول بتصريح قوله وتحريك رأسه . فيا حسرته عند حلول عقوبة اللّه وشدة بأسه أما كان له في بيته قرص من شعير يغنيه عن أكل الدجاج وغيره من السحت عند الأمير لكن عميت الأعين وصمت الآذان وقالوا : لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير . قال الغزالي في إحيائه : روى عن محمد بن صالح قال : كنت عند حماد بن سلمة وإذ ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه ومطهرة يتوضأ منها ، فبينا أنا عنده إذ دق داق الباب وإذا هو محمد بن سليمان فأذن له فدخل وجلس بين يديه ثم قال : ما لي إذا رأيتك امتلأت منك رعبا قال حماد : لأنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه هابه كل شئ فإذا أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شئ » « 2 » ، ثم عرض عليه أربعين ألف درهم وقال : تأخذها وتستعين بها ، قال : ارددها على من ظلمته بها قال : واللّه ما أعطيك إلا مما ورثته ، قال : لا حاجة لي فيها ، قال : فتأخذها فتقسمها ، قال : فلعلى إن عدلت في قسمتها أن يقول بعض من لم يرزق منها أنه لم يعدل في قسمتها فيأثم ، فازوها عنى ، فرضى اللّه عنه .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 8 / 240 ) عن يوسف بن أسباط والبيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 9432 ) عن الحسن البصري . كلاهما بنقص : ( في أرضه ) . وأورده الشوكاني في الفوائد ( 211 ) وقال : قال في اللآلئ : هو من قول الحسن البصري ، وقال في المختصر : لم نجده إلا من قول الحسن . ( 2 ) أورده الشوكاني في الفوائد ( 286 ) بنقص ( فإذا أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شئ ، وقال في المختصر : معضل . ولأبى الشيخ بلفظ ( من خاف اللّه ، خاف منه كل شئ ، ومن لم يخف اللّه خوفه اللّه من كل شئ ) . وهو منكر . وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 1 / 972 ) عن عمر بن عبد العزيز بلفظ ( من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شئ ، ومن لم يخف اللّه خاف من كل شئ ) .